عثمان بن جني ( ابن جني )

21

الخصائص

رخاوة الخاء أي أنها صوت احتكاكى ، فهو يتناسب مع الشئ الرطب ، الذي يسهل أكله ، وإلى صلابة القاف ؛ فهي صوت انفجارى ، ومن ثم يتناسب مع أكل اليابس ، الذي يصعب قطعه . يقول : " فاختاروا الخاء لرخاوتها للرّطب ، والقاف لصلابتها لليابس ، حذوا لمسموع الأصوات على محسوس الأحداث " " 1 " . ولذلك فإن الشاعر عندما عبر عن مرارة العيش عبر عنها بقضم الجلمد ، وهو صخر يابس ، فقال : والموت خير من حياة مرة * تقضى لياليها كقضم الجلمد ومن هذا الباب قولهم : والنّضح والنّضخ : والثاني أقوى من الأول ، في التعبير عن حركة الماء يقول تعالى : فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ [ الرحمن : 66 ] " أي فوّارتان بالماء " عن ابن عباس . والنضخ بالخاء أكثر من النضح بالحاء " 2 " . وإذا كان القدماء كالخليل وسيبويه قد أولوا الجهة الثانية عناية خاصة ، وهي جهة النظر إلى التراكيب الصوتية ومناسبتها للمعاني التي وضعت لها ، أقول : إذا كان هؤلاء القدماء قد برعوا في هذا الجانب فإن ما أدلى به ابن جنى في هذا المقام يجعل تلك المحاولات الأولى من جانب القدماء مجرد إشارات وومضات مضيئة ، لا تقارن بما قدم ابن جنى في هذا الباب إلا من حيث سبقها الزمنى وريادتها لهذا الطريق الوعر . فابن جنى يلمح المناسبة بين تلك الحركات المتوالية في صيغة ( فعلان ) التي جعلت تلك الصيغة - بذلك التركيب الصوتي وبتلك الهيئة - مناسبة أتمّ المناسبة لمعناها الدال على الحركة والاضطراب " 3 " . ولا يقف ابن جنى هنا عند الأمثلة التي ذكرها عن الخليل وسيبويه ، بل يزيد على ذلك أمثلة كثيرة ، ونحتاج أن نقف أمامها في هذا الباب وقفات متأنية ؛ لنرى إلى أي حد تكون المناسبة بين صيغ الألفاظ ومعانيها . قال ابن جنى بعد ذكر كلام الخليل وسيبويه السابق نقله : " ووجدت أنا من هذا

--> ( 1 ) السابق ، ص 158 . ( 2 ) السابق وانظر القرطبي الجامع لأحكام القرآن الكريم ، ط دار الحديث ، ج 17 ، ص 179 . ( 3 ) الخصائص 2 / 152 .